محمد ثناء الله المظهري
59
التفسير المظهرى
خير كله وحسن جميل وقيل معنى مكر اللّه انه يرد مكرهم وقيل معناه يجازيهم على المكر وقال بعضهم من مكر اللّه امهال العبد وتمكينه من اعراض الدنيا ولذلك قال أمير المؤمنين من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر فهو مخدوع عن عقله واخرج ابن جرير من طريق عبيد ابن عمير عن المطلب بن وداعة ان أبا طالب قال للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ما يأتمر بك قومك قال يريدون ان يسجنونى أو يقتلوني أو يخرجونى قال من حدثك بهذا قال ربى قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا قال انا استوصى به بل هو يستوصى بي فنزلت وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال ابن كثير ذكر أبى طالب فيه غريب بل منكر لان القصة ليلة الهجرة وذلك بعد موت أبى طالب بثلث سنين اخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال قتل النبي صلى اللّه عليه وسلّم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحارث وكان المقداد أسر النضر فلما امر بقتله قال المقداد يا رسول اللّه اسيرى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم انه كان يقول في كتاب اللّه ما يقول قال وفيه أنزلت . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا يعنى النضر بن الحارث واسناد الفعل إلى جميعهم لكونهم راضيا بقوله كما أسند عقر الناقة إلى ثمود في قوله تعالى فعقروها وكان العاقر أشقاها قذار بن سالف قَدْ سَمِعْنا يعنى القرآن لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم إذ لو استطاعوا ذلك فما منعهم أن يشاءوا وقد تحديهم وقرعهم بالعجز عشر سنين ثم قارعهم فلم يعارضوه سورة مع ألفتهم وفرط استنكافهم ان يغلبوا خصوصا في باب البيان يعنى إِنْ هذا يعنى القرآن إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) يعنى ما سطره وكتبه الأولون من اخبار الأمم الماضية جمع أسطورة وهي المكتوبة قال البغوي كان النضر بن الحارث تاجرا إلى فارس وحيرة فيسمع اخبار رستم وإسفنديار وأحاديث العجم ويمر باليهود والنصارى فيراهم يقرءون التورية والإنجيل ويركعون ويسجدون فجاء مكة فوجد محمد صلى اللّه عليه وسلّم يصلى ويقرأ القرآن فقال النضر قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا الآية . وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا يعنى القرآن